حسن ابراهيم حسن
400
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وعلى أثر مقتل الحسين انتشر التشيع بين الفرس الذين تربطهم به رابطة النسب ، إذ كانوا يرونه أحق بالخلافة هو وأولاده من بعده ، لأنهم يجمعون بين أشرف دم عربى وأنقى دم فارسي . لذلك لا تعجب إذا أخذ شعور العداء منذ ذلك الوقت يثور لأوهى الأسباب . يؤيد هذا أن عبيد اللّه بن زياد لما ارتقى المنبر بعد قتل الحسين وخطب خطبته التي جاء فيها : « الحمد للّه الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب وشيعته » ، قام عبد اللّه بن عفيف ، وأخذ يفند قوله بهذه الكلمات المملوءة حنقا المفعمة سخطا على بنى أمية وولاتهم فقال : « يا عدو اللّه ! إن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه . تقتل أولاد النبيين وتقوم على المنبر مقام الصديقين « 1 » » ؟ وقد وصف صاحب الفخري ( ص 106 ) موقعة كربلاء فقال . « هذه قضية لا أحب بسط القول فيها استعظاما لها واستفظاعا . فإنها قضية لم يجر في الإسلام أعظم فحشا منها . ولعمري إن قتل أمير المؤمنين عليه السلام هو الطامة الكبرى ، ولكن هذه القضية جرى فيها من القتل الشنيع والسبي أو التمثيل ما تقشعر له الجلود . واكتفيت أيضا عن بسط القول نيها بشهرتها فإنها أشهر الطامات . فلعن اللّه كل من باشرها وأمر بها ورضى بشئ منها ولا تقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا ، وجعله من ( الأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ) . ولنأت الآن برأي مؤرخ شرقي مسلم عن هذه الموقعة وما كان لها من أثر في نفوس الشيعة خاصة والمسلمين عامة ، وهو سيد أمير على « 2 » : « لقد ألقت مذبحة كربلاء الفزع والهلع في جميع البلاد الإسلامية ، كما أذكت في نفوس أهل بلاد الفرس ذلك الحماس الوطني الذي ساعد بنى العباس على ثل عرش الأمويين وإستقاط دولتهم » . وكذلك علق نيكلسون « 3 » على مأساة كربلاء بهذه الكلمات فقال : « يعتبر
--> ( 1 ) تاريخ الدولة الفاطمية للمؤلف ص 14 - 15 . ( 2 ) . 87 . p ( 3 ) . 198 - 197 . pp